علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

465

شرح جمل الزجاجي

باب الفرق بين " إنّ " و " أنّ " اعلم أنّ النحويين تارة ضبطوا ذلك بحصر أماكن كسرها وتبيّن بذلك أماكن فتحها ، وتارة ضبطوا ذلك بأن جعلوا لكل واحد من الموضعين قانونا يفصله من غيره . والذين ضبطوا ذلك بقانون منهم من قال : كلّ موضع يتعاقب عليه الاسم والفعل ف " إنّ " فيه مكسورة ، وكلّ موضع ينفرد بأحدهما ف " إنّ " فيه مفتوحة . فمثال وقوعها في موضع يتعاقب عليه الاسم والفعل : " إن زيدا قائم " ، ألا ترى أن " إنّ " وقعت هنا صدرا ، وصدر الكلام يقع فيه الاسم تارة والفعل أخرى ، فتقول : " زيد قائم " ، و " يقوم زيد " . ومثال وقوعها في موضع ينفرد بالاسم : " بلغني أنّ زيدا قائم " ، ألا ترى أنّ " أنّ " مع اسمها وخبرها في موضع الفاعل وتتقدر بالاسم ، فتقول : " بلغني قيام زيد " . ومثال وقوعها في موضع ينفرد بالفعل : لو أنّ زيدا قائم قام عمرو . ألا ترى أن لولا يقع بعدها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، فوقعت أن بعدها موقع الفعل ، ولذلك فتحت . وهذا القانون غير صحيح ، لأن إذا التي للمفاجأة لا يليها إلا الاسم ، وإن إذا وقعت بعدها تكون مكسورة ، فينبغي على هذا أن تقول : وكلّ موضع ينفرد بأحدهما فإن فيه مفتوحة إلّا بعد " إذا " التي للمفاجأة ، وحينئذ يسلم هذا القانون من الكسر . ومنهم من قال : كلّ موضع هو للجملة ف " إنّ " فيه مكسورة ، وكل موضع هو للمفرد ف " إنّ " فيه مفتوحة . وهذا ينكسر بقولهم : لو أنّ زيدا قائم قام عمرو . ألا ترى أنّ " أنّ " واسمها وخبرها وقعت في موضع الجملة الفعلية التي كان ينبغي لها أن تلي " لو " على مذهب سيبويه ، فإنّه يجعل " أنّ " مباشرة ل " لو " لفظا وتقديرا ، ويجعلها مع معمولها بتقدير اسم جمل الزجاجي / ج 1 / م 30